محمد متولي الشعراوي
4276
تفسير الشعراوى
قلب الأم والأب مع الابن المريض أو الغائب . ولذلك حينما سئلت امرأة حكيمة : من أحب بنيك إليك ؟ قالت : الصغير حتى يكبر ، والغائب حتى يعود ، والمريض حتى يشفى . إذن فقول إخوة يوسف : وَنَحْنُ عُصْبَةٌ . هو بينة ضدهم . وكان المنطق يقتضى أن يعرفوا أنهم ما داموا عصبة فلابد أن يكون قلب أبيهم مع يوسف وأخيه فكلاهما كان صغيرا ويحتاج إلى رعاية ، وبطبيعة تكوين أبناء يعقوب كأسباط وذريّة أنبياء ، نجدهم يصعدون الخير لا الشر ، فقد بدأوا بإعلان رغبة القتل ، ثم استبدلوا بها الطرح أرضا بأن يلقوه في أرض بعيدة نائية ليستريحوا منه ويخلو لهم وجه أبيهم ، ثم استبدلوا بها إلقاءه في غياهب الجب ؛ بدأوا بالقتل في لحظة عنفوان الغضب ثم تنازلوا عن القتل بالطرح أرضا ، أي أن يتركوه في مكان يكون فيه عرضة لأن يضل ، ثم تنازلوا عن ذلك واكتفوا بإلقائه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة ، فهل كانوا يريدون أن يضروه ، أو كانوا يفكرون في نجاته ؟ . إذن فهذا تصعيد للخير . وتوالت الأحداث مع سيدنا يوسف واستقر معه بنو إسرائيل في مصر وكثرت أعدادهم . وعندما نستقرىء التاريخ ، نجد أن الحق سبحانه وتعالى حينما تكلم عن ملوك مصر ، خص بعضهم باسم فرعون ، وخص بعضهم باسم ملك ، فهناك فرعون وهناك ملك . فإذا ما نظرت إلى القديم نجد أن الحق يقول : وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ ( 10 ) ( سورة الفجر ) هكذا نجد الحق يسمى حاكم مصر « فرعون » وفي أيام سيدنا موسى أيضا يسميه الحق فرعون . لكن في أيام يوسف عليه السلام لم يسمه فرعون ، بل سمّاه ملكا : وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ ( من الآية 50 سورة يوسف )